اقل وصف يمكن ان يوصف ما يحدث في ليبيا انه حفل انتحار اقتصادي

 حفل للانتحار الجماعي

اقل وصف يمكن ان يوصف ما يحدث في ليبيا انه حفل انتحار اقتصادي و اجتماعي و سياسي و اخلاقي مكتمل الاركان و العناصر و بحشد محلي و استخفاف دولي ورط الجميع .
توقف انتاج و تصدير النفط كارثة بمعني الكلمة مهما كانت الشعارات و المنطلقات، بدون شك ان حكومة الوحدة الوطنية برفضها التسليم السلمي للحكومة الجديدة قد جرت البلاد جرا الي عودة حالة الاستقطاب و المشهد المتكرر للصراع وجعلتنا اقرب الي عودة الصراع المسلح مرة اخري لنستمر في حالة الدوران المعتادة ، الواقع ان الاساس و المنطق ان لا تحجب الايرادات النفطية عن الايداع بحسابات الحكومة بالمصرف المركزي مهما كانت الدوافع فالاحتفاظ بها خارج قنواتها الطبيعية يؤدي الي انحسار قدرة المصرف المركزي علي تمويل عمليات التجارة الخارجية و يضعف قدرته علي تمويل النفقات العامة حتي مع التقيد بالانفاق المرشد و الاقتصار علي المرتبات و الدعم فقط و التوقف عن الانفاق علي غيرها من الابواب و البنود وهذا امر مرغوب و مطلب مهم لوقف حالة السيلان المتلازمة مع فساد مالي اقل ما يمكن ان يقال عنه انه كارثي و تمارسه شبكة منظمة .
اما من يطلبون ان يتم فرض ادارة اجنبية علي ادارة الايرادات فهو كلام غير واقعي و سيعني ذلك حتما ان تذهب الايرادات الي حسابات الحكومة لدي المصرف المركزي في نهاية الامر وفقا للقانون لتسيير الانفاق العام، ، و بالتالي ستزداد حلقة اخري للحلقات المفرغة الموجودة و تسلب ما تبقي من السيادة و مقومات الدولة الوطنية التي تدير اموالها و تنظم شؤونها، و بالتاكيد ان مثل هذا المطلب سيكون في حاجة لاتفاق اطراف العملية المختلفين علي آلية الادارة للاموال وربما اشراك اطراف الصراع السياسي .
بدون ادني شك ان توقف انتاج و تصدير النفط يعني تعثر شامل وحتما ينعكس في مستويات الاسعار و يجر ورائه التزامات و تعقيدات فنية بقطاع الطاقة و الذي هو الامل الوحيد لاعادة الاستقرار الاقتصادي للبلاد و اعادة مسار التنمية لليبيا.
ما يحدث الان هو احتفال ينتهي بان ينتحر جميع المشاركين فيه بإرادتهم، ان تجنيب ايرادات النفط و امساكها لدي مؤسسة النفط ليس حلا علي الاطلاق فذلك يعني ان المؤسسة الوطنية للنفط لن تجد موارد لاستمرار اعمالها ايضا وهي وفقا للقانون تدير عملياتها بالداخل و عبر قوانين الدولة المنظمة ولا يمكن ايضا للمصرف المركزي ان يستمر في تمويل الانفاق العام بدون توريد الايرادات و اتاحتها للانفاق العام اعتمادا علي اقراض الحكومة فلا نعرف مدي القدرة التي يمكن للمركزي ان يستمر في التمويل بدون ايرادات في ظل وجود دين عام سابق لم تتم تسويته و لا نعلم ما هو الرصيد الحر من اجمالي الاحتياطيات لدي المصرف المركزي و الذي يمول به عمليات التجارة الخارجية و بالتالي الاسلم و كمخرج من هذا الانتحار الجماعي ان تقر الموازنة العامة من السلطة التشريعية و ان تقيد الانفاق بشرط الرقابة المصاحبة لوزارة المالية من قبل ديوان المحاسبة و ان توقف مؤقتا الانفاق علي التنمية و علي الطواري في ظل تهتك وضعف مؤسسات الدولة و ضعف القدرة علي ادارة عمليات التنمية و غرقها في الفساد ، مع امكانية اشراك مكاتب محاسبة وطنية وفقا لمعايير وقواعد محددة في عملية الرقابة و المراجعة المصاحبة للمؤسسات الحكومية لتسريع قدرة الديوان علي القيام بالمهام ضمن مشروع وطني لتعزيز الشفافية و حماية المال العام.
لابد لنا من سبيل لايقاف هذه المهزلة ولابد لنا من التركيز علي تنمية و تحسين استدامة النفط و الغاز و ان لا نفقد دوره في مستقبل ليبيا و لابد ان نتشارك جميعًا في هذا الهدف الاساسي و الذي سيساعد في ترميم اقتصادنا و اعادة الاستقرار .
د. سليمان سالم الشحومي
استاذ التمويل و الاستثمار بجامعة نتونجهام ترنت ببريطانيا، و مؤسس سوق المال الليبي.

سليمان الشحومي ..يكتب عن الانتحار الاقتصادي الليبي 


ليست هناك تعليقات: